الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
98
تفسير روح البيان
وَالْأَرْضَ اى الأرضين السبع بدليل قوله السماوات وأفردت فان السفليات واحدة بالأصل والذات وقوله تعالى وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ أول بالأقاليم السبعة كما في حواشي سعدى المفتى وبين المشرق والمغرب خمسمائة عام كما بين السماء والأرض وأكثر الأرض مفازة وجبل وبحار والقليل منها العمران ثم أكثر العمران أهل الكفر والقليل منها أهل الايمان والإسلام وأكثر أهل الإسلام أهل البدع والأهواء وكلها على الضلالة والباطل والقليل منهم على الحق وهم أهل السنة والجماعة وحول الدنيا ظلمة ثم وراء الظلمة جبل قاف وهو جبل محيط بالدنيا من زمردة خضراء وأطراف السماء ملتصقة به ووسط الأرض كلها عامرها وخرابها قبة الأرض وهو مكان تعتدل فيه الأزمان في الحر والبرد ويستوى فيه الليل والنهار ابدا لا يزيد أحدهما على الآخر ولا ينقص واما الكعبة فهي وسط الأرض المسكونة وارفع الأرضين كلها إلى السماء مهبط آدم عليه السلام بأرض الهند وهو جبل عال يراه البحريون من مسافة أيام وفيه اثر قدم آدم مغموسة في الحجر ويرى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب ولا بد له في كل يوم من مطر يغسل قدمي آدم وذروة هذا الجبل أقرب ذرى جبال الأرض إلى السماء كما في انسان العيون فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ السماوات في يومين والأرض في يومين وما عليها من أنواع الحيوان والنباتات وغير ذلك في يومين حسبما قيل في سورة حم السجدة ولم يذكر خلق ما في الأرض لكونه من تتمات خلقها . والمراد في ستة أوقات على أن يكون المراد باليوم يوم الشان وهو الآن وهو الزمان الفرد الغير المنقسم وقد مر تحقيقه أو في مقدار ستة أيام من أيام الدنيا أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة فان الأيام في المتعارف زمان كون الشمس فوق الأرض ولا يتصور ذلك حين لا ارض ولا سماء أو من أيام الآخرة كل يوم كالف سنة مما تعدون على ما نقل عن ابن عباس رضى اللّه عنهما وفي خلقها على التدريج مع أنه لو شاء لكان ذلك في أقل من لمح البصر حث على التأنى في الأمور ولعل تخصيص ذلك بالعدد المعين باعتبار أصناف الخلق من الجماد والمعدن والنبات والحيوان والإنسان والأرواح وَكانَ عَرْشُهُ العرش في أصل اللغة السرير والعرش المضاف اليه تعالى عبارة عن مخلوق عظيم موجود هو أعظم المخلوقات قال مقاتل جعل اللّه تعالى للعرش أربعة أركان بين كل ركن وركن وجوه لا يعلم عددها الا اللّه تعالى أكثر من نجوم السماء وتراب الأرض وورق الشجر ليس لطوله وعرضه منتهى لا يعلمه أحد الا اللّه تعالى فان قيل لم خلق اللّه تعالى العرش وهو سبحانه لا حاجة له به أجيب بوجوه . أحدها انه جعله موضع خدمة ملائكته لقوله تعالى وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ . وثانيها انه أراد اظهار قدرته وعظمته كما قال مقاتل السماوات والأرض في عظم الكرسي كحلقة في فلاة والكرسي مع السماوات والأرض في عظم العرش كحلقة في فلاة وكلها في جنب عظمة اللّه تعالى كذرة في جنب الدنيا فخلقه كذلك ليعلم ان خالقه أعظم منه . وثالثها انه خلق العرش إرشادا لعباده إلى طريق دعوته ليدعوه من الفوق لقوله تعالى يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ . ورابعها انه خلقه لاظهار شرف محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهو قوله تعالى عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً وهو مقام تحت العرش . وخامسها انه جعله معدن كتاب الأبرار